الشيخ الطوسي

303

التبيان في تفسير القرآن

ما في بطونهم والجلود " فالصهر الإذابة . والمعنى يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤسهم ما في بطونهم من الشحوم وتساقط من حره الجلود . تقول : صهرت الالية بالنار إذا أذبتها ، أصهرها صهرا قال الشاعر : تروي لقى ألقي في صفصف * تصهره الشمس فما ينصهر ( 1 ) يعني ولدها ، وتروي معناه أن تحمل له الماء في حوصلتها ، فتصير له رواية كالبعير الذي يحمل عليه الماء ، يقال : رويت للقوم إذا حملت لهم الماء . واللقي كل شئ ملقى من حيوان أو غيره ، وقال الآخر : شك السفافيد الشواء المصطهر وقوله تعالى " ولهم مقامع من حديد " فالمقامع جمع مقمعة ، وهي مدقة الرأس ومثله المنقفة ، قمعه قمعا إذا ردعه عن الامر . فالزبانية بأيديهم عمد من حديد يضربون بها رؤسهم إذا أرادوا الخروج من النار من الغم الذي يلحقهم ، والعذاب الذي ينالهم ردوا بتلك المقاطع فيها وأعيدوا إلى حالتهم التي كانوا فيها من العقاب . وقيل : يرفعهم زفيرها حتى إذا كادوا أن يخرجوا منها ضربوا بالمقامع ، حتى يهووا فيها . وقيل : لهم ذوقوا عذاب الحريق ، فالذوق طلب ادراك الطعم ، فهو أشد لاحساسه عند تفقده وطلب ادراك طعمه . فأهل النار يجدون ألمها وجدان الطالب لا دراك الشئ ، والحريق الغليظ من النار المنتشر العظيم الاهلاك . وقيل : هو بمعنى محرق كأليم بمعنى مؤلم ، فهؤلاء أحد الخصمين ، والآخرون هم المؤمنون الذين وصفهم في الآية بعدها .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 12 / 27 والطبري 17 / 92 وللسان ( صهر ) نسبه لابن أحمر